الشيخ علي آل محسن
177
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
كانوا معتقدين بإمامة الرضا عليه السلام لما احتاجوا إلى القافة بعد إخباره بالبُنوة « 1 » . قال الكاتب : أي أنهم شكوا في كون محمد القانع سلام الله عليه ابن الرضا رضي الله عنه ، بينما يؤكد الرضا رضي الله عنه أنه ابنه ، وأما الباقون فإنهم أنكروا ذلك ، ولهذا قالوا : ( ما كان فينا إمام قط حائل اللون ) ولا شك أن هذا طعن في عرض الرضا رضي الله عنه ، واتهام لامرأته ، وشكٌّ في عِفَّتِها ، ولهذا ذهبوا فأتوا بالقافة ، وحكمَ القافةُ بأن محمداً القانع هو ابن الرضا رضي الله عنه لصلبه ، عند ذلك رضوا وسكتوا . وأقول : لو سلمنا بصحة هذه الرواية فهي لا ترتبط بشيعة الإمام عليه السلام ، ولا تدل على أنهم قد شكّوا في بنوة الإمام الجواد عليه السلام كما مرَّ نقله عن السيد الخوئي قدس سره . بل ظاهر الرواية أن هؤلاء كانوا من الهاشميين ، ونحن لا نقول بعصمتهم أو بعدالتهم كلهم ، ولا امتناع في أن يصدر من بعضهم مثل هذا الأمر ، فإن هذه الشكوك قد تراود بعض من لا يلتفت إلى عوامل الوراثة من الأب والأم ، وأن الولد قد يشبه أحد أجداده البعداء من أبيه أو أمّه . ولا ندري لعل شك هؤلاء القوم كان ناشئاً من غفلة أو تسرّع أو جهل ، أو كانوا يريدون دفع التهمة ، أو غير ذلك مما يُعذرون فيه . والحاصل أن هذه الرواية إن صحَّت فلا مطعن فيها على الشيعة ، لأن كل ما يصدر من آحاد الناس ، أو من الذين لا يعتقدون بالإمامة لا يُدان به الشيعة ولا يُلزَمون به ، وهو أمر واضح لا يحتاج إلى بيان أكثر . وأود أن أنبّه القارئ الكريم إلى أن الشيعة لا يعبِّرون عن الإمام الجواد عليه السلام بالقانع كما صدر من الكاتب في هذا الموضع ، وإن كان ( القانع ) من ألقابه عليه السلام .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 87 .